أحمد بن محمد مسكويه الرازي
160
تجارب الأمم
وقال غسّان بن عبد الحميد : لم يكن أحد من بنى مروان أشدّ نظرا ، ولا أشدّ مبالغة في الفحص عن أمور أصحابه ودواوينه من هشام . وكان أقطع هشام قبل الخلافة أرضا يقال لها : دورين . فلمّا أرسل في قبضها ، وجدها خرابا . فقال لكاتب كان بالشّام يقال له . دويد : [ 1 ] - « ويحك ! كيف الحيلة ؟ » قال : - « ما تجعل لي ؟ » قال : - « خمسمائة دينار . » فكتب دويد دورين وقراها . ثمّ أمضاها في الدّواوين ، فأخذ شيئا كثيرا . فلمّا ولى هشام دخل عليه دويد . فقال : - « يا دويد ، دورين وقراها لا والله ، لا تلى لي ولاية أبدا . » فأخرجه من الشّام . وقال له بعض آل مروان يوما : - « أتطمع في الخلافة وأنت بخيل جبان ؟ » قال : - « ولم لا أطمع ، وأنا عليم عفيف سائس ؟ » وأتى هشاما محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب فقال : - « مالك عندي شيء . » ثم قال : - « إيّاك أن يغرّك أحد فيقول : لم يعرفك أمير المؤمنين . أنت محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب . فلا تقيمنّ وتنفق ما معك . فليس عندي صلة . فبادر ، والحق بأهلك ! » [ 160 ] وحجّ هشام ، فأخذ الأبرش مخنّثين معهم برابط . فقال هشام :
--> [ 1 ] . دويد : كذا في الأصل وآ ومط : دويد . بالدال المهملة . في الطبري ( 9 : 1735 ) : ذو يد بالذال المعجمة .